محمد بن علي الشوكاني
2339
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بذلك غيره ، بل هو خبرٌ يدل على وجود السبب الحقيقي ، وهو ظهور الهلال ( 1 ) ، أو كمال ( 2 ) العدة ، مع أن شهادة الشهود على الرؤية للهلال منهم أو كمال العدة ، وتسمية ذلك شهادة في كلام الشارع وكلام الفقهاء إنما هو باعتبار ما يكثر في لسان أهل اللغة ( 3 ) والشرع مر إطلاق الخبر على الشهادة ، والشهادة على الخبر ، بل لم يرد دليل يدل على أن في الشهادة أمرًا زائدًا على الخبر [ 1 ب ] ، بل هي الخبر ( 4 ) من الشاهدين بكذا ، سواء
--> ( 1 ) سيأتي تخريج الحديث . ( 2 ) سيأتي تخريج الحديث . ( 3 ) قال الجوهري في « الصحاح » ( 2 / 494 ) : الشهادة خير قاطع والشاهد حامل الشهادة ومؤديها لأنه مشاهد لما غاب عن غيره قيل هي مأخوذة من الإعلام من قوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو } [ آل عمران : 18 ] . أي : علم . وانظر : « لسان العرب » ( 7 / 223 ) . ( 4 ) عن ابن عمر رضي الله عنه قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أني رأيته ، فصام ، وأمر الناس بصيامه . [ أخرجه أبو داود رقم ( 2342 ) والحاكم ( 1 / 423 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 3447 ) وغيرهم وهو حديث صحيح ] . قال ابن قدامة في « المغني » ( 4 / 418 ) : ولأنه خير عن وقت الفريضة فيما طريقة المشاهدة ، فقبل من واحد ، كالخبر بدخول وقت الصلاة ، ولأنه خبر ديني يشترك في المخبر والمخبر ، فقبل من واحد عدل ، كالرواية . وأخرج النسائي في « السنن » ( 4 / 132 رقم 2116 ) عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ، إلا أن يشهد شاهدان » . قال ابن قدامة في « المغني » ( 4 / 419 ) : وجملة ذلك أنه لا يقبل في هلال شوال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم اه وقيل لأنه خروج من العبادة .